محمد بن جرير الطبري
201
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بعضهم : انه ملك الف سنه وكان عمره الف سنه ومائه سنه ، إلى أن خرج عليه افريدون فقهره وقتله . وقال بعض علماء الفرس : لا نعلم أحدا كان أطول عمرا - ممن لم يذكر عمره في التوراة - من الضحاك هذا ، ومن جامر بن يافث بن نوح أبى الفرس ، فإنه ذكر ان عمره كان الف سنه . وانما ذكرنا خبر بيوراسب في هذا الموضع ، لان بعضهم زعم أن نوحا ع كان في زمانه ، وانه انما كان ارسل اليه وإلى من كان في مملكته ، ممن دان بطاعته واتبعه على ما كان عليه من العتو والتمرد على الله ، فذكرنا احسان الله وأياديه عند نوح ع بطاعته ربه وصبره على ما لقى منه من الأذى والمكروه في عاجل الدنيا ، بان نجاه ومن آمن معه واتبعه من قومه ، وجعل ذريته هم الباقين في الدنيا ، وأبقى له ذكره بالثناء الجميل ، مع ما ذخر له عنده في الأجل من النعيم المقيم والعيش الهنيء ، واهلاكه الآخرين بمعصيتهم إياه وتمردهم عليه ، وخلافهم امره ، فسلبهم ما كانوا فيه من النعيم ، وجعلهم عبره وعظه للغابرين ، مع ما ذخر لهم عنده في الأجل من العذاب الأليم . ونرجع الان إلى ذكر نوح ع والخبر عنه وعن ذريته ، إذ كانوا هم الباقين اليوم كما اخبر الله عنهم ، وكان الآخرون الذين بعث نوح إليهم خلا ولده ونسله قد بادوا وذريتهم ، فلم يبق منهم ولا من أعقابهم أحد . [ قد ذكرنا قبل عن رسول الله ص أنه قال في قول الله عز وجل : « وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ » : انهم سام ، وحام ، ويافث ] . حدثني محمد بن سهل بن عسكر ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدثنا عبد الصمد بن معقل ، قال : سمعت وهب بن منبه ، يقول : ان سام بن نوح أبو العرب وفارس والروم ، وان حام أبو السودان ، وان يافث أبو الترك وأبو يأجوج وماجوج ، وهو بنو عم الترك